لو كان الثراء رجلاً لقتلته - المقال الكامل
لو كان الثراء رجلاً لقتلته
رحلة قرآنية عميقة في حقيقة المال والثراء
الجزء الأول من أربعة أجزاء
من أكبر الفتن التي ابتلانا الله بها وزينها في قلوبنا هو حب المال. فقد زين لنا بعد حب النساء والبنين، حب المال والسعي لجمعه والإكثار منه.
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
[آل عمران: 14]
قال رسول الله ﷺ: «يكبر ابن آدم، ويكبر معه اثنان: حب المال، وطول العمر»
وفي رواية: «يهرم ابن آدم، وتبقى منه اثنتان: الحرص، والأمل»
أخرجه البخاري ومسلم
وقال ﷺ: «قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: حب العيش، والمال»
أخرجه الحميدي وأحمد ومسلم
أحببناه حباً جماً
لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ...
[البقرة: 177]
كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا
[الفجر: 17-20]
فحب المال مفطورٌ فينا. زُيّن لنا، فأحببناه، حتى أخذتنا مظاهر الترف والعز. فصرنا نوقر ونرفع صاحب المال لماله، ونحط ونتجاهل الفقير لقلة ماله.
وعلى هذا عاتب الله النبي ﷺ مرة، أنه تلهى عن الفقير الأعمى، وذهب للذي استغنى:
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ
[عبس: 1-10]
فتعلم النبي ﷺ منها، وعرف أن الفقراء أكثر زكاة [طهراً] وقرباً لله من الأغنياء.
عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: «مر رجل على رسول الله ﷺ، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يُستمع. قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يُستمع. فقال رسول الله ﷺ: هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا»
أخرجه البخاري وابن ماجة والرويانيوالطبراني
فعلّمنا النبي ﷺ بأن هذه المظاهر لا تعني شيئاً، وقد يكون الفقير أحسن وأقرب عند الله من الغني. قال: هذا [أي الفقير] خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا [أي المترف].
انظر لتأثير المال بالأنفس، في قول أحد الشعراء:
مَنْ كَانَ يَمْلِكُ دِرْهَمَيْنِ تَعَلَّمَتْ * شَفَتَاهُ أَنْوَاعَ الكَلَامِ فَقَالَا
وَتَقَدَّمَ الإِخْوَانُ فَاسْتَمَعُوا لَهُ * وَرَأَيْتَهُ بَيْنَ الوَرَى مُخْتَالَا
لَوْلَا دَرَاهِمُه الَّتِي يَزْهُو بِهَا * لَوَجَدْتَهُ فِي النَّاسِ أَسْوَأَ حَالَا
إِنَّ الغَنِيَّ إِذَا تَكَلَّمَ بِالخَطَا * قَالُوا صَدَقْتَ وَمَا نَطَقْتَ مُحَالَا
أَمَّا الفَقِيرُ إِذَا تَكَلَّمَ صَادِقًا * قَالُوا كَذَبْتَ وَأَبْطَلُوا مَا قَالَا
إِنَّ الدَّرَاهِمَ فِي المَوَاطِنِ كُلِّهَا * تَكْسُو الرِّجَالَ مَهَابَةً وَجَمَالَا
فَهِيَ اللِّسَانُ لِمَنْ أَرَادَ فَصَاحَةً * وَهِيَ السِّلَاحُ لِمَنْ أَرَادَ قِتَالَا
ما سنتعرف عليه في هذا المقال
سنتعرف في هذا المقال إن شاء الله، ما هي المكانة الحقيقية للمال في الإسلام. ومن الأقرب للخير، الأغنياء المترفون أم الفقراء المساكين؟!
وأمور كثيرة غيرها، ستقلب موازين نظرتنا للمال، وتعيد النظر في قراءة كتب تطوير الذات، وحضور الدورات التعليمية التي يطلبها القراء: [كيف تصبح غنياً؟، الأب الفقير والأب الغني!، كيف تصبح رجل أعمالٍ ناجح؟، وكيف وكيف؟]
وتعيد تفكيرنا من جديد في قضية السعي الحثيث خلف المال، والهم الذي يصيب أحدنا بسبب الفقر.
وسنعرف لماذا كان النبي ﷺ فقيراً؟ بينما كان يستطيع الله أن يجعله من ملوك ومترفي الأرض؟! وهكذا معظم الأنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى والبقية.
استنكار الكفار من فقر الرسل
حتى استغرب الكفار من كون الرسل فقراء، لا يملكون الكنوز والجنات. رسولٌ من الله ويمشي في الأسواق وكأنه أحد العوام؟! ينبغي فيه أن يركب الخيول ومعه الموكب والحرس، لا بد أنه مسحور ويظن أنه رسول!
وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا
[الفرقان: 7-8]
فقال الله:
انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
[الفرقان: 9]
يقولون استنكاراً: أيعقل أن يكون رسولاً ولا يملك مالاً؟ فكان يتضايق النبي ﷺ من قولهم هذا.
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
[هود: 12]
وقال فرعون عن موسى وهو يريد تحقير شأنه أنه فقير ولا يملك مثله:
وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ
[الزخرف: 51-54]
هكذا معظم المسلمين اليوم، يقيّمون الإنسان بقدر ما يملك. فإن كنت تملك الملايين والكنوز فأنت المهيب الموقر صاحب السمو، وإن كنت تملك درهماً فقيمتك ذاك درهمٌ!
حتى قال الشاعر:
رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مالُ
ومن لا عنده مالُ فعنه الناس قد مالوا
رأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهبُ
ومن لا عنده ذهبُ فعنه الناس قد ذهبوا
رأيت الناس منفضة إلى من عنده فضة
ومن لا عنده فضة فعنه الناس منفضة
التكذيب والكفر من أهل النعمة والمال
ملاحظة مهمة
المتدبر للقرآن يجد أن التكذيب والكفر دائماً يكونان من أهل النعمة والمال والغنى والعز وكثرة الولد. بينما يجد أهل الإيمان والتصديق أغلبهم من الفقراء والمساكين والمستضعفين.
وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ
[فصلت: 51]
فدائماً تجد في القرآن، أن الشبعان وذي النعمة، هم أقرب الناس إلى التكذيب والإنكار والكفر!
قصة سبأ
ففي قصة سبأ، حين أنعم الله عليهم بالرزق والأمان أعرضوا وكفروا.
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا...
[سبأ: 15-16]
قصة المتحاورين في سورة الكهف
وفي قصة المتحاورين في سورة الكهف، كان الحوار بين رجل أوتي جنتين لها ثمارها وأنهارها وكان كثير المال والنفر، بينما الآخر كان فقيراً، كان أقل منه مالاً وولداً.
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا
[الكهف: 32-36]
هذا شبعان، عنده كل شيءٍ، فكفر. بينما الآخر قال:
وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا
[الكهف: 39]
كان مؤمناً... فقيراً.
قصة أصحاب الجنة
حين يشبع الناس يكون هذا حالهم...
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَىٰ حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
[القلم: 17-27]
الحكمة من بسط الرزق وتضييقه
آية عظيمة
كثرة الرزق والنعيم مصيبة. ذكر الله في عدة آيات أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر [أي يضيّق عليه رزقه]. ولم يذكر السبب إلا في آية فريدة عجيبة، فيها كل الحكمة، واختصرت كل هذا المقال الطويل.
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ
[الرعد: 26]
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
[الإسراء: 30]
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[العنكبوت: 62]
وغيرها الكثير الكثير. ولكنه لم يقل لماذا يفعل ذلك إلا في هذه الآية:
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
[الشورى: 27]
استنتاج مهم
فكثرة الرزق يرافقها البغي "دائماً". ولهذا السبب يضيق الرزق على من يحبه، حتى لا يعينه بسط الرزق على البغي.
فإذا شبع الإنسان من النعيم بغى!! ومصداق ذلك قارون، كان غنياً، شبعاناً.
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ...
[القصص: 76]
الرابط بين الغنى والتكذيب
العجيب في (التكذيب)، أنه يكون دائماً مصاحباً لـ(كثرة النعم).
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا
[المدثر: 11-17]
ثمة رابط غريب بين الغنى والتكذيب. فكل المكذبين أغنياء وأصحاب نعيمٍ وافر.
رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
[المزمل: 9-11]
وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[القلم: 10-15]
فهم الصحابة لهذه الحقيقة
وهكذا فهمها الصحابي ابن مسعود حين تحدث عن نفرٍ سمان، قرن السمنة بالغباء وقلة العلم.
عن أبي معمر عن ابن مسعود قال: «اجتمع عند البيت ثلاثة نفر؛ قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، قليلٌ فقه قلوبهم، كثيرٌ شحم بطونهم. فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا. فأنزل الله {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ} الآية...»
أخرجه الحميدي وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي
قصة آدم عليه السلام
آدم عليه السلام، أعطي الجنة كلها، فكان فيها "شبعاناً"... فعصى ربه.
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
[البقرة: 35]
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ
[طه: 118-120]
ثم...
فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَ